من هم الإخبارية الجدد؟

الجزء ١ من ١

الرجوع المباشر إلى المعصوم: من هم الإخبارية الجدد؟

الجزء الأول من السلسلة: دعوة تأخذ الدين من القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت عليهم السلام مباشرة، وترفض الاجتهاد وقواعده البشرية، وتصحّح ما وقع فيه بعض الإخباريين القدماء.

صورة من الحلقة: من هم الإخبارية الجدد؟شاهد الحلقة ٥
هذا الجزء مرسوم في حلقة: «من هم الإخبارية الجدد؟»

علي يسأل

تخيّل أن تعيش حياتك كلها وأنت تظن أن كل حكم ديني تسمعه قد جاء مباشرة من النبي محمد وأهل بيته عليهم السلام. لكن ماذا لو اكتشفت أن هناك طرقاً وأفكاراً بشرية أُقحمت في الدين بعد زمن الأئمة، وأصبحت مع مرور السنين بديلاً عن كلامهم؟

هنا يظهر سؤال حاسم لا مفرّ منه: لماذا نحتاج إلى آراء البشر واجتهاداتهم في الدين، وقد أكمل النبي وأهل بيته لنا كل ما نحتاجه؟

في هذا الجزء نتعرّف على الدعوة التي تطرح هذا السؤال وتجيب عنه: دعوة الإخبارية الجدد.

من نحن؟

الفكرة الأساسية

نحن الشيعة الذين نتمسك بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام، ونؤمن أن الطريق الصحيح والوحيد لمعرفة دين الله هو الرجوع المباشر إلى القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت، بلا واسطة من آراء البشر.

أما تسميتنا بـ«الإخبارية الجدد» فقد اخترناها لنصحّح الانحرافات التي وقع فيها بعض علماء الإخبارية القدماء، ولنعيد الدين إلى صفائه الأول كما جاء به محمد وآل محمد، نقياً من كل شائبة بشرية.

لماذا نرفض الاجتهاد؟

الفرق الجوهري الذي يميّز دعوتنا هو أننا نرفض الاجتهاد جملةً وتفصيلاً.

علي يسأل

وما هو الاجتهاد أصلاً؟

الراوي

ببساطة: أن يضع العالِم قواعد وطرق تفكير من عقله البشري القاصر، ليحكم بها في دين الله.

ومن هنا سؤالنا: من الذي أعطى الإنسان الشرعية ليجعل قواعد عقله مصدراً لأحكام الله، وهي لم ترد عن المعصوم أبداً؟ أحكام الدين لا تؤخذ إلا من القرآن كما فسّره أهل البيت، ومن أحاديثهم مباشرة، لا من ظنون العلماء واستنتاجاتهم.

الدليل من كتاب الكافي

سأل أبو بصير الإمامَ الصادق عليه السلام عن مسألة لم يجد حكمها في القرآن والسنة: هل نحاول معرفة حكمها من أنفسنا؟ فأجابه الإمام:

«لا، أما إنك إن أصبتَ لم تُؤجَر، وإن أخطأتَ كذبتَ على الله عزّ وجل.»

سؤال للتأمل

كلام الإمام واضح كالشمس: حتى لو وصل الإنسان إلى الجواب الصحيح برأيه الشخصي فهو غير مأجور، ولا يحق له أن ينسبه إلى الله. فكيف صار هذا الاجتهاد المرفوض اليوم شرطاً أساسياً للعالِم الديني؟

لهذا نرفض هذه القواعد البشرية الدخيلة، ولا نقبل أن تكون بديلاً عن كلام المعصوم.

لماذا «الجدد»؟

قد يتساءل البعض: لماذا تسمّون أنفسكم «الجدد» مع وجود جماعة قديمة تسمّى الإخبارية؟

الراوي

لأننا لا نقدّس الأشخاص، ولا نعتبر كل ما قاله العلماء القدماء حقاً. نحن نرفض بوضوح الانحرافات التي وقع فيها علماء كبار ومشهورون.

ومن هذه المواضع التي ننتقدها:

  • المجلسي: الأخذ بعلم الرجال، أي أن يحكم العقل البشري وتقييمه للرواة على صحة أحاديث المعصومين.
  • الشيخ الصدوق: إنكاره الشهادة الثالثة «أشهد أن علياً ولي الله».
  • الشيخ البحراني: مجاملته المجتهدين وميله إليهم على حساب النص الصريح.

زينب تلخّص

قاعدتنا ثابتة لا تتغيّر: شهرة العالِم ومكانته بين الناس لا تساوي شيئاً أمام حديث المعصوم. لا نتبع الأسماء الرنّانة، بل نتبع الحق الذي نطق به أهل البيت فقط.

ممّن تأخذ دينك؟

اسأل نفسك: هل تأخذ دينك ممّن يحكم في دين الله بقواعد اخترعها البشر، أم ممّن يحفظ أحاديث الأئمة ويفهم معانيها وينقلها لك صافية كما هي، دون أن يخلطها برأيه الشخصي؟ الحق واضح، ولا يختار عاقل إلا طريق المعصوم.

القائد والمجدّد

ومن هنا يبرز دور القائد والمجدّد في هذه الدعوة: الشيخ واثق الشمري. وقف في وجه من غيّر حقيقة التشيّع، فردّ قواعد الاجتهاد بالدليل، وواجه الغلوّ الذي يرفع الأئمة فوق مقامهم وينسب لهم صفات الله، وكشف زيف «الوحدة» التي تدعو إلى التنازل عن العقائد لإرضاء المخالفين. فالحق أحق أن يُتّبع، ولا مجاملة في دين الله على حساب ولاية أهل البيت.

وطبيعي أن يثير هذا الحق ثائرة الباطل؛ فقد واجه أتباع الدعوة التضييق والتهديد والطرد من المنازل، واجتمع ضدهم الأصوليون والغلاة والملحدون، لكنهم لم يتراجعوا خطوة واحدة، لأنهم يعلمون أن الحق لا يُقاس بكثرة الأتباع بل بقوة الدليل، مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وآله:

«بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً.»

تحدٍّ علني

ولهذا نقولها أمام الملأ:

  • أرونا دليلاً واحداً من أحاديث أهل البيت يجيز الاجتهاد.
  • وأين قال الإمام إن الفقيه يجب أن يكون مجتهداً؟

خلاصة في نقاط

إذا تعارض كلام الإمام المعصوم مع رأي أي عالِم أو مرجع، مهما بلغت شهرته، فمَن تتّبع؟ من يتّبع المعصوم فقد نجا، ومن يتّبع البشر فقد ضلّ؛ لأن العالِم يخطئ، أما الإمام فهو حجة الله المعصوم من الخطأ.

هذه حقيقة دعوة الإخبارية الجدد: دعوة صادقة للتمسك الخالص بمحمد وآل محمد، ونبذ كل ما أضافه البشر إلى الدين.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

المدة ٥:٥٩شاهد الحلقة

من هم الإخبارية الجدد؟

الفكرة نفسها مرسومة خطوة بخطوة في حلقة قصيرة.شاهد الآن