المقالات

الإمام المهدي

لماذا الإمام المهدي أفضل الخلق أجمعين؟

الإمام المهدي تميّز بنوره بين الأنوار المقدسة كالكوكب الدري، وخُصّ بالذكر بين الحجج، وهو صاحب المهمة العظيمة في إقامة العدل على الأرض.

صورة من الحلقة: لماذا الإمام المهدي أفضل الخلق أجمعين؟شاهد الحلقة ١
من الحلقة المرافقة لهذا المقال: «لماذا الإمام المهدي أفضل الخلق أجمعين؟»

رفاق القراءةالراوي يشرح، علي يسأل ما قد يخطر ببالك، وزينب تلخّص أهم ما مرّ.

في هذا المقال٦ أقسام · اضغط للانتقال إلى أي قسم
  1. ١كوكبٌ دُرّيّ في رحلة المعراج
  2. ٢تميّز النور سببه الفضل
  3. ٣نورٌ متميّز بين النبي وخلفائه
  4. ٤ذِكرُ الخاص بعد العام
  5. ٥صاحب المهمة العظيمة
  6. ٦الخلاصة

علي يسأل

لماذا نعتقد أن الإمام المهدي هو أفضل الخلق أجمعين، مع أنه الإمام الأخير في ترتيب الأئمة؟

تخيل أنك تنظر إلى سماء مليئة بالنجوم، وكل نجمٍ فيها يضيء بنوره، لكنك تلاحظ نجماً في وسطها يشعّ بصورة مختلفة، حتى يبدو كأنه يتميز عن جميع النجوم المحيطة به. والآن تخيل أن هذه النجوم ليست نجوماً عادية، بل هي أنوار أعظم الشخصيات التي عرفتها البشرية.

هذا المشهد يقربنا من رواية عجيبة تتحدث عن الإمام المهدي الحجة بن الحسن، وتفتح أمامنا هذا السؤال العظيم. والجواب يأتي من اجتماع عدة دلالات، نمرّ عليها واحدة واحدة.

كوكبٌ دُرّيّ في رحلة المعراج

وللإجابة علينا أن نبدأ من رحلة المعراج. تذكر إحدى الروايات أن النبي محمداً أثناء معراجه شاهد أنوار أهل بيته، وكان بينهم أمير المؤمنين علي وفاطمة الزهراء والأئمة من ذريتهما.

لكن هناك شخص واحد خُصّ بوصف لافت، إنه الإمام المهدي؛ فقد جاء في الرواية أنه:

كان في وسطهم يضيء كأنه كوكب دري

الفكرة الأساسية

نحن لا نتحدث عن أنوار أشخاص عاديين، بل عن أنوار أهل البيت أصحاب المقامات العظيمة، ومع ذلك خُصّ الإمام المهدي بوصف الكوكب الدري.

تميّز النور سببه الفضل

علي يسأل

وما أهمية أن يتميز نوره؟ هل يدل تميز النور على شيء؟

ولنفهم أهمية هذا التمييز لننتقل إلى رواية أخرى. تذكر الرواية أن آدم شاهد نور النبي محمد ساطعاً على أنوار الأنبياء، فسأل عن سبب هذا التمييز، فكان الجواب: «لفضله عليهم جميعاً».

الفكرة الأساسية

الرواية جعلت الفضلَ سبباً لتميز النور؛ فسطوع نور النبي محمد على أنوار الأنبياء كان بسبب أفضليته عليهم.

الراوي

وهنا نصل إلى وجه الاستدلال: إذا كانت أفضلية النبي محمد على الأنبياء ظهرت في تميز نوره، فلماذا لا نفهم تميز نور الإمام المهدي على هذا الأساس أيضاً؟

نورٌ متميّز بين النبي وخلفائه

علي يسأل

لكن الرواية الأولى تصف المهدي بين الأئمة، ولا تثبت أفضليته على النبي محمد.

الراوي

هنا تأتي رواية أخرى تذكر النبي وخلفاءه في صورة أشباح من نور، وتصف المهدي في وسطهم بأنه كالكوكب الدري.

وهذا التفصيل بالغ الأهمية لأنه يوسع دائرة المقارنة؛ فلم نعد نتحدث عن تميز المهدي بين الأئمة فحسب، بل عن وصفه بهذا النور الخاص في مشهد يشمل النبي وخلفاءه.

الفكرة الأساسية

من اجتماع الروايات نستدل على أن هذا التميز ليس وصفاً عابراً، بل قرينة عظيمة على علو مقام الإمام المهدي.

زينب تلخّص

حتى الآن عرفنا أمرين: نور المهدي تميّز كالكوكب الدري في مشهد يشمل النبي وخلفاءه، ورواية آدم جعلت الفضلَ سبباً لتميز النور. فلننتقل إلى دليل من نوع آخر.

ذِكرُ الخاص بعد العام

والآن دعونا ننتقل إلى دليل آخر؛ ورد في إحدى روايات المعراج خطاب للنبي محمد:

هؤلاء الحجج والقائم من عترتك

علي يسأل

أليس الإمام القائم واحداً من الحجج؟ فلماذا ذُكر بعدهم بصورة مستقلة؟

قد يقرأ أحدنا هذه العبارة دون أن يلاحظ شيئاً مميزاً، لكن هذا السؤال يستحق أن نتوقف عنده قليلاً.

مثال للتقريب

تخيل أن معلماً قال: «كرمت اليوم جميع الطلاب وأحمد». أليس أحمد من الطلاب أصلاً؟ بالتأكيد، لكن ذكره مرة أخرى يلفت الانتباه إليه، ويجعلك تتساءل عن سبب تخصيصه.

وهذا الأسلوب نجده حتى في القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾

مع أن جبريل وميكال من الملائكة فقد خصهم الله بالذكر، وهذا ما يُعرف بذكر الخاص بعد العام.

الفكرة الأساسية

تخصيص القائم بالذكر بعد الحجج يلفت النظر إلى منزلته الخاصة؛ وحين نضم هذه الرواية إلى روايات نوره ومقامه تتضح دلالة التفضيل بصورة أكبر.

صاحب المهمة العظيمة

وهنا نصل إلى جانب آخر من عظمته. تخيل تاريخ البشرية كله: آلاف السنين من الحروب والظلم والصراعات، وظهور أنبياء وأوصياء دعوا الناس إلى العدل والحق، ومع ذلك ظل الظلم موجوداً في الأرض.

ثم يأتي الإمام المهدي في آخر الزمان لتتحقق على يديه مرحلة عظيمة من إقامة القسط والعدل؛ فهو الإمام الذي ورد أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً.

الفكرة الأساسية

إنها ليست مجرد إصلاح لمدينة أو إقامة العدل في دولة، بل مشروع إلهي يرتبط بمصير الأرض والبشرية.

وعندما نضم هذه المهمة إلى الروايات التي تحدثت عن نوره ومكانته، تتضح لنا صورة المقام الرفيع الذي نعتقد أنه خُصّ به.

الخلاصة

والآن دعونا نجمع ما وصلنا إليه:

خلاصة في نقاط

  1. الإمام المهدي تميز بنوره بين الأنوار المقدسة.
  2. وجاء في رواية أخرى أن تميز النور كان بسبب الأفضلية.
  3. ثم وجدنا أن القائم خُصّ بالذكر بين الحجج.
  4. وعرفنا أنه صاحب المهمة العظيمة في إقامة العدل على الأرض.

الراوي

ومن اجتماع هذه الدلالات نصل إلى اعتقادنا بأن الإمام المهدي الحجة بن الحسن هو أفضل الخلق أجمعين؛ فهو ليس مجرد الإمام الأخير في ترتيب الأئمة، بل نعتقد أنه صاحب المنزلة الأعلى بينهم، بل بين سائر الخلق.

وهكذا نفهم لماذا كان لنوره ذلك التميز، ولماذا خُصّ بتلك الأوصاف، ولماذا ارتبط اسمه بالوعد الإلهي العظيم بإقامة العدل.

سؤال للتأمل

بعدما عرفنا هذه الروايات، يبقى أمامنا سؤال يستحق التأمل: إذا كانت تلك الأنوار عظيمة جميعاً، فما سر النور الذي تميز بينها كالكوكب الدري؟ إنه نور الإمام المهدي الحجة بن الحسن، صلوات الله وسلامه عليه.

وإذا كان صاحب الأمر بهذه المنزلة، فكيف يكون دور الإمام الحسين حين يعود؟ هذا ما نتابعه في المقال التالي: عودة الإمام الحسين.