عودة الإمام الحسين عليه السلام: جندي وداعية لصاحب الأمر
يرجع الإمام الحسين قبل المعارك الكبيرة وقبل أن يعم العدل، ليقود الرايات إلى الكوفة ويبايع المهدي أمام الناس: عودة جهاد وتمهيد وبيعة.

رفاق القراءةالراوي يشرح، علي يسأل ما قد يخطر ببالك، وزينب تلخّص أهم ما مرّ.
في هذا المقال

علي يسأل
هل انتهت قصة الإمام الحسين في كربلاء؟ أم أنه سيعود في آخر الزمان فقط ليشاهد دولة العدل؟
يظن أغلب الناس ذلك، لكن الحقيقة التي تكشفها الروايات بوضوح هي أن الكون كله، بكل أنبيائه وأديانه، يسير نحو شخص واحد فقط هو صاحب الأمر الإمام المهدي.
والإمام الحسين رغم مقامه العظيم سيعود مبكراً قبل نهاية الحروب، لا ليحكم وحده، بل يكون جندياً وداعيةً يمهد الطريق لصاحب الأمر ويكمل معركته التي لم تنتهِ بعد. تعالوا لنفهم تفاصيل هذه العودة بكل بساطة.
سرّ المكانة: من صلبه صاحب الأمر

علي يسأل
لماذا نال الإمام الحسين كل هذه المكانة العظيمة؟

الراوي
الجواب الصريح في الروايات هو: لأن الإمام المهدي صاحب الأمر سيكون من ذريته وصلبه.
الفكرة الأساسية
كل شيء في هذه الدنيا يأخذ قيمته وشرفه من صاحب الأمر.
لماذا يعود الحسين مبكراً؟
ومن هنا نفهم سبب عودة الحسين: فبينما يرجع بقية الأنبياء والصالحين بعد انتهاء الحروب واستقرار الدنيا، فإن الحسين يرجع قبل المعارك الكبيرة وقبل أن يعم العدل.
الفكرة الأساسية
معركته في كربلاء لم تكتمل، وإيمانه ودوره لا يكتملان إلا بالوقوف في الخندق الأول مع المهدي، ومبايعته أمام الناس، والانتقام من الظالمين تحت رايته.
وهذا ما وعد به أصحابه يوم عاشوراء حين قال لهم:
أبشروا بالجنة، فوالله إنا نمكث ما شاء الله بعدما يجري علينا، ثم يخرجنا الله وإياكم حتى يظهر قائمنا فينتقم من الظالمين.
من صيحة الديلم إلى الكوفة
تشرح لنا رواية المفضل بن عمر عن الإمام الصادق تفاصيل هذا الظهور بوضوح تام.
تبدأ الأحداث بصيحة تخرج من منطقة الديلم في جنوب غرب إيران، يطلقها شاب يسمى الفتى الحسني، ينادي لنصرة آل محمد. فيلبي هذا النداء رجال من منطقة الطالقان، وتصفهم الرواية بأنهم «كنوز الله»؛ ليس ذهباً ولا فضة، بل رجال قلوبهم قوية كالحديد، يقودهم رجل اسمه شعيب بن صالح.
وفي وسط هذه الجموع والرايات يظهر الإمام الحسين بوجه يشع نوراً وجمالاً كالبدر. ولا يجلس الحسين في بيته، بل يقود هذه الرايات ويدخل بها إلى الكوفة في العراق، ويجمع أهلها، ويجهز المدينة، ويثبت قلوب الناس استعداداً للقاء المهدي.

زينب تلخّص
لاحظ الترتيب: صيحة من الديلم، ثم رجال الطالقان، ثم الحسين يقود الرايات إلى الكوفة ويهيئ أهلها للقاء المهدي. هو هنا ممهِّد، لا حاكم.
الداعية والممهِّد: البيعة بين الجيشين
الفكرة الأساسية
وظيفة الحسين عند عودته هي وظيفة الداعية والممهِّد للإمام المهدي.
فعندما يصل الخبر إلى الكوفة بأن المهدي قد نزل قريباً منهم، يسأل الناس الحسين عن هوية هذا القادم، فيخرج الحسين ومعه أربعة آلاف مقاتل يحملون المصاحف في أعناقهم، حتى يلتقي بجيش المهدي، ويقف الإمامان في الوسط بين الجيشين.

علي يسأل
لكن الحسين يعرف صاحب الأمر جيداً، فلماذا يطلب منه دليلاً؟

الراوي
لأنه يريد أن يثبت أمره للناس الحاضرين حتى تطمئن قلوبهم ولا يبقى عندهم أي شك. فيطلب من المهدي أمام الجميع أن يخرج أمانات ومواريث الأنبياء القديمة، مثل راية النبي محمد وخاتمه وعباءته، وعصا آدم ويوسف وشعيب.
وبمجرد أن يخرج المهدي هذه الأمانات أمام أعين الجميع، يكبر الحسين بصوت عالٍ ويمد يده قائلاً:
الله أكبر، يا بن رسول الله، مُدّ يدك حتى أبايعك.
فيبايعه هو وكل جيشه.
عنادٌ يتكرر في كل زمان
وتنتهي الرواية بحقيقة تتكرر في كل زمان: فرغم أن الناس رأوا المعجزة بأعينهم، وشاهدوا سيد شباب أهل الجنة يبايع صاحب الأمر، إلا أن مجموعة من الحاضرين سيعاندون وينكرون ما رأوه ويقولون: «ما هذا إلا سحر عظيم».
فيعظهم المهدي ويعطيهم مهلة ثلاثة أيام ليراجعوا أنفسهم، فلا يزدادون إلا عناداً، ليُحسم الأمر بعدها.
الخلاصة
خلاصة في نقاط
- مكانة الحسين العظيمة لأن صاحب الأمر من ذريته وصلبه.
- يرجع قبل المعارك الكبيرة وقبل أن يعم العدل، لأن معركته في كربلاء لم تكتمل.
- يقود الرايات إلى الكوفة ويهيئ أهلها للقاء المهدي.
- يبايع المهدي أمام الجيشين بعد أن يُخرج مواريث الأنبياء، ومع ذلك يعاند بعض الحاضرين.

الراوي
هذه هي حقيقة عودة الحسين: عودة جهاد وتمهيد وبيعة، تثبت أن كل الأنبياء والأئمة والخلق يسيرون نحو راية واحدة، هي راية صاحب الأمر.
سؤال للتأمل
إذا كان الأنبياء والأئمة جميعاً يسيرون نحو راية صاحب الأمر، فلماذا لم يتمكن أحد قبله من إقامة العدل الشامل في الأرض؟ هذا ما نتابعه في المقال التالي: سرّ عجز الأنبياء عن إقامة العدل الشامل.


