سرّ عجز الأنبياء عن إقامة العدل الشامل
الوصف
مئة وأربعة وعشرون ألف نبي، ولم تصبح الأرض كلها عادلة يوماً. ما المقصود بعجز الأنبياء والأوصياء عن إقامة العدل الشامل، وما السرّ العظيم وراء ذلك؟
موضوعات الحلقة
نص الحلقة
قراءة في ٣ دقائق
تخيل معي لو فتحت أي كتاب في التاريخ فستجد قصة واحدة تتكرر منذ بداية الخليقة وحتى اليوم يرسل الله أنبياء ومصلحين لنشر العدل فيحاربهم الناس ثم يرحل النبي فتعود الدنيا إلى الظلم والفساد وكأن شيئا لم يكن ولكن توقف لحظة هل سألت نفسك يوماً لماذا
لماذا لم يتمكن 124 ألف نبي من القضاء على الظلم بشكلٍ نهائي اليوم سنتحدث في موضوع جريء ومهم ولكن بلغة بسيطة وواضحة بعيدة عن التعقيد ما المقصود بعجز الأنبياء والأوصياء عن إقامة العدل الشامل وما السرّ الكامن وراء ذلك في البداية دعنا نتفق على نقطة في غاية الأهمية
حتى لا يفهم الكلام على نحو خاطئ حين نقول عجز أو فشل في تحقيق العدل الكامل فإننا لا نقصد أبدًا الانتقاص من مقام الأنبياء والأئمة فهم أعظم خلق الله وأطهرهم إنما المقصود هو محدودية الصلاحيات والظروف التي وضعوا فيها الأمر يشبه الطبيب الماهر الذي يدخل غرفة العمليات
لكن يديه مقيدتان ولا يملك الأدوات هو طبيب عبقري بلى شك لكنه لا يستطيع إجراء العملية لأن الظروف تمنعه فالأنبياء والأئمة كانوا يواجهون مجتمعات رافضة ويطالبون طوال الوقت بتقديم المعجزات والأدلة وفوق ذلك كانوا مقيدين بظروف زمانهم ومأمورين بالصبر أو التقية دعنا نأخذ أمثلة بسيطة تقرب لنا الصورة
أولا لقد بعث الله 124 ألف نبي و24 ألف وصي أي ما يقارب ربع مليون مصلح معصوم ومع ذلك لم يأتِ يوم أصبحت فيه الكرة الأرضية بأكملها عادلة وخالية من الظلم ثانيا أنظر إلى نبي الله لوط عليه السلام هو نبي مرسل تتنزل عليه الملائكة وتخاطبه
لكن مجتمعه كان غارقا في الفساد لدرجة أنه لم يستطع تغيير أهل مدينته ولا حتى هداية زوجته وابنه ثالثا أنظر إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله قضى 23 سنة يتعب ويجاهد ويريهم المعجزات وفي النهاية حين وصل إلى فراش الموت منعوه حتى من كتابة وصيته
ومن بعده انقلبت الأمور وانحرفت الأمة رابعا أنظر إلى الأئمة عليهم السلام لقد اضطُرّ الإمام علي إلى الصبر والسكوت ليحافظ على أصل الدين وكان التكليف الإلهي للإمام زين العابدين الزم بيتك واصمت لم تكن أمنيته أن يملأ الأرض عدلاً بلى بالتأكيد لكن صلاحياته في ذلك الوقت كانت محدودة
ولم يكن مأمورا بالثورة وتغيير العالم بالقوة هنا سيتبادر إلى ذهن أي إنسان بسيط سؤال منطقي للغاية إذا لم يتمكن كلُّ هؤلاء الأنبياء من فرض العدل ومات كلُّ أولئك المظلومون دون أن ينالوا حقوقهم فما الجدوى من هذه الدنيا إذن ألا يدفع هذا الأمر الإنسان إلى التشكيك في عدالة الله
والظن بأن الخلق بات عبثاً الإجابة هنا تكمن في السر العظيم لوجود الإمام المهدي صاحب الأمر عليه السلام لقد أراد الله أن تمرّ البشرية جمعاء بهذه التجربة الطويلة ليثبت للجميع أن البشر وحدهم وحتى الأنبياء بصلاحياتهم المحدودة في تلك الأزمان لا يمكنهم فرض العدل المطلق دون امتلاك السلطة المطلقة
فصاحب الأمر حين يظهر لن يأتي كالأنبياء السابقين يستجدي الناس ليصدقوه أو يقدم لهم المعجزات ويصبر على أذاهم كلا بل سيأتي بالسلطة الإلهية الكاملة ليفرض الحق والعدل بالقوة ويأخذ بثأر كل نبي وكل إمام وكل إنسان ظلم منذ بدء الخليقة وحتى اليوم الخلاصة يا صديقي
ما جرى في التاريخ لم يكن عبثا ولم يكن نقصا في الأنبياء بل كان تمهيدا إلهيا لندرك أن للعدل الشامل وقتا محددا وقائدا محددا بيده جميع الصلاحيات وهو صاحب الأمر عندها فقط ستكتمل الصورة وسندرك أن عدالة الله لا تضيع حق أي مظلوم

